في عشية الصلاة التي ترأسها في الاستاد الأولمبي "لويس كومبانيس" في مدينة برشلونة أجاب الأب الأقدس على أسئلة الشباب حول الاكتئاب والعنف الأسري، ودعاهم في عظته إلى عيش "ليالي الإيمان والحياة" كرحِمٍ للولادة الجديدة
احتضن الاستاد الأولمبي "لويس كومبانيس" في مدينة برشلونة الإسبانية، مساء اليوم الثلاثاء، أمسية روحية مهيبة ترأسها قداسة البابا بحضور حشود غفيرة من المؤمنين والشباب، وذلك في إطار زيارته الرسولية التاريخية إلى إسبانيا لعام ٢٠٢٦. وقد تخلل هذا اللقاء الحاشد وقفتان رئيسيتان؛ استهلهما الأب الأقدس بجلسة حوارية مفتوحة اتسمت بالصراحة والعمق الإنساني، أجاب فيها قداسته على أسئلة وجودية لعدد من الشباب تناولت قضايا معاصرة ملحة، مثل مجابهة الفراغ الوجودي وثقافة الإنتاجية، والتوعية بالمرض الصامت "الاكتئاب" وحماية الصحة النفسية، بالإضافة إلى تحدي الغفران والمصالحة وسط مآسي العنف الأسري. وعقب الجلسة الحوارية، ترأس الحبر الأعظم وقفة صلاة رفعت فيها الجموع قلوبها نحو السماء، وألقى خلالها عظة بليغة استند فيها إلى شخصية "نيقوديموس" الإنجيلية، داعياً إلى عدم الخوف من "ليالي الحياة والإيمان"، بل عيشها كرحمٍ للولادة الجديدة والعبور نحو نور الرجاء والمحبة المجانية.
في جوابه على السؤال صاحب القداسة، نحن نكبر ونحن نسمع أن الهدف الوحيد في الحياة هو الإنتاج، والنجاح، والاهتمام بصورتنا ومظهرنا. لقد حاولت ذلك بنفسي، لكني لم أجد سوى فراغ هائل. وفي غمرة بحثي عن الإجابات، اتخذت حياتي منعطفاً جديداً، ونلت سر المعمودية في عيد الفصح الماضي. والآن، وبما أن هذا الطريق لا يزال جديداً عليّ، أسألكم: كيف يمكننا الحفاظ على عيوننا مرفوعة نحو ما يهم حقاً، في وقت يدفعنا فيه المجتمع باستمرار للنظر نحو الأرض أو نحو ذواتنا فقط؟ كيف يمكننا اكتشاف دعوتنا الحقيقية في وسط هذا التيار؟
قال البابا لاوُن الرابع عشر شكراً لك على هذه الشهادة. أود أولاً أن أشاركك فرحتك وفرحة جميع الذين نالوا سر المعمودية في عيد الفصح هذا العام. إن العديد من الشباب والبالغين يعيدون اكتشاف الإيمان المسيحي، ربما بعد مرحلة من الحياة ابتعدوا فيها قليلاً عن الله. إنها خطوة مهمة حقاً. وفي الواقع، فإن كل ما نكتشفه ونقبله ونعيشه تدريجياً على طول الطريق يساهم بالتأكيد في نمونا ونضجنا وتوسيع فسحات الحياة في داخلنا؛ ولكن، في الوقت عينه، وفي وسط الأفراح والنجاحات والهزائم، ندرك أننا بحاجة إلى ماء آخر ليروي عطشنا الأكثر عمقاً. إن رغبتنا في الحقيقة والسعادة بحاجة إلى أفق أكبر. وهذا القلق الداخلي هو عطية منحنا الله إياها بنفسه: لقد صُنعنا على مقاس اللامتناهي، ولهذا السبب، فإن كل أفق محدود، وكل خطوة، وكل إنجاز، في الوقت الذي يرضينا فيه، يدفعنا في الوقت عينه إلى الأمام ويدعونا لمواصلة البحث، والبحث من خلال التقدم، ولكن، وبشكل خاص، البحث من خلال "الهبوط إلى الداخل"، أي الذهاب إلى العمق.
إذاعة الفاتيكان