ترأس الكاردينال رولانداس ماكريكاس، رئيس كهنة بازيليك القديسة مريم الكبرى بروما، مساء أمس الخميس، رتبة إقفال الباب المقدس مع اختتام السنة اليوبيلية.
|
ألقى نيافته أثناء الاحتفال عظة استهلها متمنيا للجميع ميلاداً مجيدا، وذكّر بأن البابا الراحل فرنسيس قام بفتح الباب المقدس في بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان، لعام خلا، مطلقا بذلك سنة اليوبيل، وأضاف أنه من خلال هذا العمل البسيط والرمزي شاءت الكنيسة أن تدعو المؤمنين إلى التأمل في كلمة الرجاء التي أعطاها الله للبشرية. وقال نيافته إن البابا لاون الرابع عشر سيقوم بإقفال الباب نفسه بعد بضعة أيام مختتماً بذلك السنة اليوبيلية التي رافقها حبران أعظمان تناوبا على قيادة دفة الكنيسة ما يظهر لنا استمرارية حياة الكنيسة التي لا تتوقف. وأكد نيافته أن المؤمنين كانوا شهودا خلال اليوبيل وتأكدوا من أن الرب لا يتخلى عن كنيسته إطلاقاً، هذه الكنيسة التي تجد اليوم في البابا لاون الرابع عشر راعياً لها، تسير معه بثبات. بعدها توقف الكاردينال ماكريكاس عند ليتورجية الكلمة التي تقترح علينا ثلاثة مقاطع من الكتاب المقدس هي بمثابة ثلاثة أبواب تبقى مشرعة على سر الخلاص. فالنبي أشعياء يدعونا لأن نكون رسل سلام، فيما يحثنا القديس بولس على الإصغاء إلى الابن، ويشجعنا القديس يوحنا على أن نكون شهودا للنور الذي يشرق في الظلمات. وليس من قبيل الصدفة أن أصداء هذه الكلمات تتردد في الأذهان تزامناً من إقفال الباب المقدس في بازيليك القديسة مريم الكبرى، وأضاف نيافته أن ما يُقفل اليوم ليس النعمة الإلهية، بل هو مجرد زمن خاص في الكنيسة، وما يبقى مشرعاً على الدوام قلب الله الرحوم. هذا ثم لفت نيافته إلى أن حجاجاً كثيرين عبروا الباب المقدس خلال السنة اليوبيلية، هذا الباب الذي يشكل رمزاً للنعمة الإلهية، ومع أن هذا الباب قد أقفل، فإن باب القلب هو ما يهم فعلاً، لأنه يُفتح عند يصغي إلى كلمة الله، ويتسع عندما نستقبل الأخوة، ويتقوى عندما يغفر ويطلب المغفرة. ورأى الكاردينال ماكريكاس أن عبور الباب هو عطية، لافتا إلى أن رسالتنا في المستقبل هي أن نصبح أبوباً مفتوحة أمام الجميع وقال إن النبي أشعياء يتحدث عن إله يملك، يعزي ويحرر. ويعد بقدوم إله يخلص شعبه، وهذا ليس وعداً مبهماً، إنما هو حضور واقعي. من هذا المنطلق، مضى يقول، فقد كان يوبيل الرجاء زمناً أعلنت فيه الكنيسة مرة جديدة وعلى العالم كله أن الله ليس بعيداً، وأن السلام ممكن، وأن الرحمة هي أقوى من الخطية. مضى نيافته إلى القول إن البابا فرنسيس ذكّرنا بأن الرجاء المسيحي ليس وهماً بل هو قوة ملموسة تفتح دروباً جديدة، وتعيد الكرامة لمن فقدوها. كما أن البابا لاون الرابع عشر علمنا أن رجاءنا ليس هروباً من الواقع، بل هو قرار نتخذه تحت راية المحبة القادرة على رؤية حضور الله حتى في الأوقات الأشد تعقيدا في حياتنا. إنه إله يحبنا ويغفر لنا دائما، ليجعلنا قادرين بدورنا على أن نهب حياتنا للآخرين. بعدها توقف نيافته عند الرسالة إلى العبرانيين التي تُدخلنا في قلب السر إذ إن الله لا يخاطبنا بواسطة الأنبياء بل من خلال ابنه، إذ أصبح الله في يسوع المسيح الكلمة المتجسد، وله وجه إنساني، يعزي ويحكم بالمحبة. ومن عبروا الباب المقدس التقوا بشخص يسوع المسيح، وبالتالي فإن اليوبيل يشكل دعوة لمتابعة الإصغاء للابن كي يبقى الرجاء متقدا. أما القديس يوحنا فيتحدث عن الكلمة الذي كان في البدء، والكلمة هو شخص حيّ إنه ابن الله الذي ينير كل كائن بشري، ونوره هو تعبير عن المحبة، ليس هروبا من العالم إنما بالعكس إنه غوص في عمق الواقع. في ختام العظة قال الكاردينال ماكريكاس إن الكنيسة هي بمثابة نافذة يمر من خلالها نور الكلمة، مشيرا إلى أن يوبيل الرجاء ذكرنا بأن الرجاء ليس تفاؤلا ساذجاً، بل هو مشاركة في حياة الكلمة المتجسد، وإذا كان هذا الرجاء حيا، فلأن المسيح هو حي. وطلب نيافته من المؤمنين أن يحملوا في قلبهم النور الذي لا يعرف الغروب والرحمة التي لا تنضب والرجاء الذي لا يخيب. إذاعة الفاتيكان |