السبت الخامس عشر من زمن العنصرة «الرسالة

 

 

 

رسالة اليوم ( يع 3/ 1-12)

 

لا يَكُنِ المُعلِّمُونَ بَينَكُم كَثِيرِين، فأَنتُم تَعرِفُونَ أَنَّنَا نَحْنُ المُعَلِّمِينَ سَنَلقَى دَينُونَةً أَعظَم. ومَا أَكْثَرَ مَا نَزِلُّ جَمِيعُنَا. مَنْ لا يَزِلُّ في الكَلامِ فَهُوَ رَجُلٌ كامِل، قادِرٌ أَيْضًا أَنْ يَلْجُمَ الجَسَدَ كُلَّهُ.
إِذَا جَعَلْنَا اللُّجُمَ في أَفْواهِ الخَيْل، لِكَي تَنْقَادَ لنَا، فإِنَّنَا نَقُودُ أَيْضًا جَسَدَهَا كُلَّهُ.

 


وها إِنَّ السُّفُن، مَهْمَا كانَتْ ضَخْمَة، والرِّيَاحُ الشَّدِيدَةُ تَدْفَعُهَا، فإِنَّ دَفَّةً صَغِيرَةً جِدًّا تَقُودُهَا إِلى حَيْثُ يَشَاءُ الرَّبَّان.


وكذلِكَ اللِّسَان، معَ أَنَّهُ عُضْوٌ صَغِير، فَهُوَ يُفَاخِرُ بأُمُورٍ عَظِيمَة. وها إِنَّ شَرَارَةً صَغِيرَةً تُحْرِقُ غَابَةً كَبِيرَة‍‍‍!


واللِّسَانُ أَيْضًا نَار، إِنَّهُ عَالَمُ الإِثْم. أَللِّسَانُ جُعِلَ بَيْنَ أَعْضَائِنَا، وهُوَ الَّذي يُلَوِّثُ الجَسَدَ كُلَّهُ، ويُلْهِبُ عَجَلَةَ الحيَاة، وتُلْهِبُهُ جَهَنَّم.


فَكُلُّ جِنْسٍ مِنَ الوُحوش، والطُّيُور، والزَّحَافَات، والحَيَوانَاتِ البَحرِيَّة، يُمْكِنُ إِخْضَاعُهُ، ولقَدْ أَخْضَعَهُ الْجِنْسُ البَشَرِيّ.


أَمَّا اللِّسَان، فلا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَنْ يُخْضِعَهُ. إِنَّهُ شَرٌّ لا يَنْضَبِطْ، مُمْتَلِئٌ سُمًّا مُمِيتًا. بِهِ نُبَارِكُ الرَّبَّ الآب، وبِهِ نَلْعَنُ النَّاسَ الَّذِينَ صُنِعُوا على مِثَالِ الله.


منَ الفَمِ الوَاحِد تَخْرُجُ البرَكَةُ واللَّعْنَة. فلا يَنْبَغِي، يَا إِخْوَتي، أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ هكذَا. هَلْ يَفِيْضُ اليَنْبُوعُ بِالعَذْبِ والمُرِّ مِنْ مَجْرًى وَاحِد؟


وهَلْ يُمْكِن، يا إِخْوِتِي، أَنْ تُؤْتِيَ التِّينةُ زَيْتُونًا أَوِ الكَرمَةُ تِينًا؟ كذلِك اليَنْبُوعُ المَالِحُ لا يُمكِنُهُ أَنْ يُؤتِيَ ماءً عَذْبًا.