الأحد السادس من زمن القيامة

قراءات اليوم

الأحد السادس من زمن القيامة

 

 

 

 

رسالة القدّيس بولس إلى أهل رومة (10/ 1-13)

 

ظهور يسوع للرسل في العليّة

 

 

يا إِخوَتِي، إِنَّ بُغْيَةَ قَلْبي وتَضَرُّعِي إِلى اللهِ مِنْ أَجْلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَخْلُصُوا.

 

فأَنَا أَشْهَدُ لَهُم أَنَّ فيهِم غَيْرَةً لله، وَلكِنْ بِدُونِ مَعْرِفَةٍ صَحيحَة.

 

فقَدْ جَهِلُوا بِرَّ الله، وحَاوَلُوا أَنْ يُثْبِتُوا بِرَّ أَنْفُسِهِم، فَلَمْ يَخْضَعُوا لِبِرِّ الله؛

 

لأَنَّ غَايَةَ الشَّرِيعَةِ إِنَّمَا هِيَ المَسِيح، لِكَي يَتَبَرَّرَ بِهِ كُلُّ مُؤْمِن.

 

وقَدْ كَتَبَ مُوسَى عَنِ البِرِّ الَّذي هُوَ مِنَ الشَّرِيعَةِ فَقَال: «مَنْ يَعْمَلُ بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ يَحْيَا بِهَا».

 

أَمَّا عَنِ البِرِّ الَّذي هُوَ مِنَ الإِيْمَانِ فَيَقُول: «لا تَقُلْ في قَلْبِكَ: مَنْ يَصْعَدُ إِلى السَّمَاء؟»، أَيْ لِيُنْزِلَ المَسِيحَ

 

مِنَ السَّمَاء.

 

ولا تَقُلْ: «مَنْ يَهْبِطُ إِلى الهَاوِيَة؟»، أَيْ لِيُصْعِدَ المَسِيحَ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات.

 

بَلْ مَاذَا يَقُول؟ «الكَلِمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْكَ، في فَمِكَ وَقَلْبِكَ»، أَيْ كَلِمَةُ الإِيْمَان، الَّتي نُنَادِي بِهَا.

 

فَإِنِ ٱعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الرَّبّ، وآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَات، تَخْلُص.

 

فالإِيْمَانُ بِالقَلْبِ يَقُودُ إِلى البِرّ، والٱعْتِرَافُ بِالفَمِ يَقُودُ إِلى الخَلاص؛

 

لأَنَّ الكِتَابَ يَقُول: «كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لا يُخْزَى».

 

فلا فَرْقَ بَيْنَ يَهُودِيٍّ ويُونَانِيّ، لأَنَّ الرَّبَّ هُوَ نَفْسُهُ لِجَميعِهِم، يُفِيضُ غِنَاهُ عَلى جَمِيعِ الَّذِينَ يَدْعُونَهُ.

 

فَكُلُّ مَنْ يَدْعُو ٱسْمَ الرَّبِّ يَخْلُص.

 

 

البُعد الروحي:

 

تُراجع رسالة جمعة الحواريّين. يقول الرّسول بولس إنّ شعب الشريعة مسؤول عن عثرته وخطيئته: لأنّه جهل برَّ الله في المسيح يسوع، وقد كان في متناول يده، فلا خلاص له بشريعة موسى، بل بالإيمان بيسوع المسيح، ولا عذر له إن لم يؤمن!

 

لا ينكر بولس أنّ شعب التوراة قد عرفوا برَّ الله، بل يأخذ عليهم جهلهم أنّ بِرَّ الله لا ينتُج عن عمل بشريّ أو جهد شخصيّ، كممارسة الشريعة مثلا ً، بل هو نعمة مجّانيَّة تُقبلُ بالإيمان بيسوع المسيح.

 

والبرهان القاطع على جهلهم إنّما هو رفضهم للمسيح يسوع، باسم التوراة نفسها! يجمع بولس نصَّين من تثنية الاشتراع (9/ 4؛ 30/ 12-14)، ويطبِّقهما على المسيح، ويشرحهما على ضوء سرَّي التجسُّد والفداء.

 

وأخيرًا يطبّق على يسوع اسم "الربّ" الذي كان محفوظـًا في العهد القديم لله "يهوه". وهذا دلالة على أنّ المسيحيِّين الأوّلين اعتبروا عمل المسيح عمل الله "يهوه" نفسه، وأنّ العهد الذي قطعه المسيح معنا، هو امتداد للعهد القديم الذي قطعه الله مع شعبه.