الجمعة الخامسة من الصوم الكبير «الإنجيل

 

إنجيل اليوم  (لو 4: 31-44)

 

 

31 ونزَلَ يَسُوعُ إِلى كَفَرناحوم، وهيَ مَدينةٌ في الـجَلِيل، وكَانَ يُعَلِّمُهُم في السُّبُوت.

 

32 فبُهِتُوا من تَعلِيمِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِسُلطَان.

 

33 وكانَ في الـمَجمَعِ رَجُلٌ بِهِ رُوحُ شَيطانٍ نَجِس، فَصَرَخَ بِصَوتٍ عَظِيم:

 

34 "آهِ! ما لَنا ولَكَ يا يَسوعُ النَّاصِريّ؟ هَل أتَيتَ لِتُهلِكَنا؟ أَنا أَعلَمُ مَن أَنتَ: أَنتَ قُدُّوسُ الله!".

 

35 فَزَجَرَهُ يسوعُ قائِلًا: "اِخرَسْ! واخرُجْ مِن هذا الرَّجُل!". فطَرَحَهُ الشَّيطانُ في الوَسَطِ، وخَرجَ مِنهُ، ولَم يُؤْذِهِ بِشَيء.

 

36 فَتَعَجَّبُوا جَمِيعُهُم وأخَذُوا يُخَاطِبُونَ بَعضُهم بَعضًا قَائِلين: "ما هذا الكَلام؟ فإِنَّه بِسُلطانٍ وقُوَّةٍ يَأمُرُ الأَرواحَ النَّجِسَةَ فتَخرُج".

 

37 وذاعَ خَبَرُهُ في كُلِّ مَكانٍ مِن تِلكَ النَّاحِيَة.

 

38 وقامَ يَسٌوعُ مِنَ الـمَجمَع فَدَخَلَ بَيتَ سِمعان. وكانَت حَماةُ سِمْعانَ مُصابَةً بِحُمَّى شديدة، فسأَلوهُ مِن أَجلِهَا.

 

39 فانحَنَى علَيها، وزَجَرَ الـحُمَّى فتَرَكَتْهَا. وفَجأَةً قَامَتْ وصَارَت تَخدُمُهُم.

 

40 وعِندَ غُروبِ الشَّمْس، كَانَ جَميعُ النَّاسِ يَأتُونَ إليهِ بِكُلِّ مَا لَدَيهِم مِن مَرْضَى مُصَابِينَ بأَمرَاضٍ مُختَلِفَة. فكانَ يَضَعُ يَدَيهِ على كُلِّ واحِدٍ مِنهُم يَشْفيهِم.

 

41 وكانَتِ أَيضاً شَيَاطينُ تَخرُجُ مِن مَرْضَى كَثيرينَ، وهِي تَصرُخُ وتَقول: "أَنتَ هو ابنُ الله!". فكانَ يزجُرُهُم ولا يَدَعُهُم يَتَكَلَّمُونَ، لِأَنَّهُم عَلِمُوا أَنَّهُ هُوَ الـمَسِيح.

 

42 وعِندَ الصَّباح، خَرَجَ يَسُوعُ ومَضَى إِلى مِكانٍ قَفْرٍ، وكَان الـجُموعُ يَطلُبُونَهُ، فأَتُوا إلَيهِ وحاوَلُوا أَن يُمسِكُوا بِه لِئَلاَّ يَبتَعِد عَنهُم،

 

43 فقالَ لَهُم: "عَلَّي أَنَّ أُبَشِّرَ سائرَ الـمُدُنِ أَيضاً بِمَلَكوتِ الله، فإِنِّي لِهذا أُرسِلْتُ".

 

44 وكَانَ يَكرِزُ في المَجامِعِ اليَهودِيَّة.

 

 

أوّلًا قراءتي للنصّ

 

 

 

 أُعطيَ لنصّ إنجيل هذا اليوم أربعة عناوين.

 

 الأوّل "يسوع في مَجمَع كفرناحوم"، يعلّم ويشفي رجلًا به روح شيطان نجس (31-37)، له نصّ موازٍ في متّى (7: 28-29)، وآخر في مرقس (1: 21-28).

 

الثاني "شفاء حَماة بطرس" (38-39)، له نَصّ موازٍ في متّى (8: 14-15)، وآخر في مرقس (1: 29-31).

 

 

 الثالث"شفاء كثيرين" (40-41): له نصّ موازٍ في متّى (8: 16-17)، وآخر في مرقس (1: 32-34).

 

 الرابع "يسوع يكرز في المجامع" (42-44)، له نصّ موازٍ في متّى (4: 23)، وآخر في مرقس (1: 35-39).

 

 

 

 يسوع في مَجمَع كفرناحوم (31-37)

 

 

دخل يسوع مَجمَع كفرناحوم، يوم السبت، وأخذ يعلّم بسلطان، فبُهِتَ الجميعُ من تعليمه؛ وإذا برجلٍ في المَجمَع، به روح شيطان نجس، يصرخ، معترفًا بيسوع: "أنتَ قدوس الله!"، وطالبًا منه، بصيغة الجمع، أنِ ابتَعِدْ عَنّا، ولا تُهْلِكْنا! فزجره يسوع وأمره: اخرسْ واخرجْ منه! فتعجَّبَ الجميع من سلطان قوّته، كما سبق وتعجَّبوا من سلطان تعليمه قائلين: ما هذا الكلام؟ وما هذا السلطان؟ إنّه يأمر الأرواح النجسة فتطيعه! فذاع خبره هذا في كلّ مكانٍ في تلك الناحية.

 

 

 شفاء حماة بطرس (38-39)

 

انتقل يسوع من المَجمَع إلى بيت سمعان، حيث كانت حماة هذا الأخير مريضةً، مصابةً بحمّى شديدة؛ سأله ذووها والحاضرون من أجلها؛ لبّى يسوع سؤالهم وشفاها بحركة (:انحنى عليها"، اقترب بحنانه منها)، وبكلمة ("زَجَرَ الحُمّى"، وكأنها كائن عاقل): فقامت حالًا للخدمة.

 

 

 شفاء كثيرين (40-41):

 

وعند غروب الشمس، في ختام يوم الرسالة، أخذ جميع المؤمنين بيسوع (الأصحّاء)، يأتون إليه بالناس المرضى، المصابين بأمراض البشر المختلفة، والمسكونين بشياطين هذا العالم، بكلّ الذين لا يزالون بحاجةٍ إليه؛ وكان يضع يديه على كلّ واحد منهم، مقيمًا صلة محبّة وحنان شخصيّة معه، وهكذا يشفيه؛ أمّا الشياطين الذين كانوا يعلمون أنّه هو المسيح، والذين كانوا يعترفون بصوتٍ عالٍ به: "أنتَ هو ابن الله"، فكان يزجرهم ويسكتهم.

 

 

 

 يسوع يكرز في المجامع (42-44)

 

وعند الصباح، في بدء يوم جديد للرسالة، مضى يسوع إلى مكانٍ قَفْرٍ للصلاة وللاتّصال بالله الآب أبيه؛ ثمّ أَطلَعَ الجموعَ الآتيةَ إليه، والمطالبة ببقائه عندهم وبعدم ابتعاده عنهم، على برنامج مهمّته الخلاصيّة: التبشير بملكوت الله في سائر المدن، ومواصلة الكرازة في كلّ مجامع اليهوديّة.

 

 

 

ثانيًا "قراءة رعائيّة"

 

 

 جموع الجليل يرون علامة مجيء الملكوت في قدرة الشفاء التي تصدر عن يسوع، فتزيل قوى الشرّ على مستوى الجسد، وعلى مستوى الروح.

 

 

 شرح عبارات وكلمات

 

فبُهِتُوا من تعليمه (32)

 

معبِّرين هكذا عن إيمانهم بأنّ سلطان يسوع ظاهر في تعاليمه، كما وفي طرده للشياطين (36).

 

 

 أنتَ قدّوس الله (34)

 

تدلّ هذه العبارة على الأصل الإلهيّ ليسوع: الله وحده قدّوس، ويسوع قدّوس لأنّه يشارك الله الآب في الطبيعة الإلهيّة.

 

 

 زَجَرَ الحُمّى (39)

 

تبدو الحمّى كشخصٍ حَيّ، كقوّة شيطانيّة؛ ليسوع سلطان عليها، فتطيعه.

 

 

 عند غروب الشمس (40)

 

أي بعد إنقضاء السبت، جاءوا إلى يسوع بالمرضى، وبأصحاب الأرواح النجسة.

 

 

 لا يدعهم يتكلّمون (41)

 

كان ليسوع أن يظهر هويّته، ويعطي الدليل عليها بأقواله وأعماله، في فترة محدودة من الزمن؛ لذلك، لم يُرِدِ استباقَ هذا الوقت، فأسكتَ الشياطين الذين علموا أنّه هو المسيح، لئلّا يكشفوه.

 

 

 أن أبشّر سائر المدن (43)

 

البشارة التي أُرسِلَ يسوعُ ليبشّر بها هي للجميع؛ موضوعها هو ملكوت الله: الحاضر فيه وبه، والمكتمل بمجيئه الثاني.

 

 

الأب توما مهنّا