الثلاثاء الرابع من الصوم الكبير

الإنجيل

الثلاثاء الرابع من الصوم الكبير

 

 

 

إنجيل اليوم  (مر 8: 22-26)

 

22 وَوَصَلَ يَسُوعُ وتَلَامِيذُهُ إِلى بَيتِ صَيدا، فجَاؤوا إلَيهِ بِأَعمًى وتَوَسَّلُوا أَن يَلمُسَهُ.

 

23 فأَخَذَ بِيَدِ الأَعمى، وقادَه إِلى خارِجِ القَريَة، ثُمَّ تَفَلَ في عَينَيه، ووضَعَ يَدَيهِ علَيهِ وسأَلَه: "هَل تُبصِرُ شَيئاً؟"

 

24 فرَفَعَ الأعمى نَظَرَهُ وقال: "أُبصِرُ النَّاسَ، فَأَراهُم كَأَشجارٍ وهم يَمْشون!".

 

25 فوَضَعَ يَسُوعُ يَدَيهِ ثانِيَةً على عَينَي الأعمَى، فأَبصَرَ جَليًّا، وعادَ صَحيحاً صَارَ يُبصِرُ كُلَّ شيءٍ بِوُضُوح.

 

26 فأَرسَلَهُ يَسُوعُ إِلى بَيتِه قائلًا: "لا تَدخُلِ القَريَة!".

 

 

 

 

 

أوّلًا قراءتي للنصّ

 

 

 يتفرّد مرقس بهذا النصّ، ويشدّد، كما في (7: 32-37: شفاء أصمّ أخرس)، على أعمال يسوع الحسيّة، المتكرّرة، لشفاء الأعمى؛ يرى بعض الشارحين، في ذلك، إشارة إلى أسرار الكنيسة، التي ينال منها المؤمن النعمة، إذا واظب عليها مرّة بعد مرّة.

 

 

 لماذا قاد يسوع الأعمى إلى خارج القرية؟ ولماذا قال له، بعد أن شفاه هناك، اذهب إلى بيتك، ولا تدخل القرية؟ ربّما، لكي تبقى العلاقة الناتجة من الشفاء علاقةً شخصية، محصورةً بينه (يسوع) وبين الأعمى الذي شفي وأهل بيته؛ ولأنّ الإعلان عن هذا الشفاء لم يكن مؤاتيًا ولا مفيدًا لمهمّة يسوع ورسالته في الظروف الراهنة وقتئذٍ.

 

 

 ولماذا أبصر الأعمى، بعد لمسة يسوع الأولى، الناس كأشجار، وبعد لمسته الثانية، كلّ شيء بوضوح؟ قد يدلّ ذلك على وجوب الاقتناع بأنّ قانون النموّ الذي يحكم حياة الإنسان ومكتسباته، يحكم أيضًا، وبالأحرى، عطايا الله للإنسان، والخلاص الذي يحقّقه له؛ فعلى هذا الأخير أن يطلب ويجاهد، وأن يواصل الطلب والجهاد، ما دام في هذه الحياة الزمنيّة، لكي يبصر ذلك جيّدًا، و يصبح فيه صحيحًا.

 

 

 

ثانيًا "قراءة رعائيّة"

 

 

 يصف لنا إنجيل هذا اليوم آية شفاء أعمى بيت صيدا: لم يتم الشفاء دفعة واحدة، بل بشكل متدرّج (الناس كالأشجار)؛ هذا يرمز إلى التلاميذ الذين استناروا شيئًا فشيئًا، بحيث تأخّروا في التعرّف إلى يسوع الذي بآلامه يحرّر البشر من الشرّ والألم.

 

 

 

 شرح عبارات وكلمات

 

 

 بيت صيدا (22)

 

تقع حيث يصبّ نهر الأردن شمالي بحيرة طبريّا.

 

 

فوضع يسوع يده ثانية ... (25)

 

يبدو هذا العمل فريدًا! إنّه يدل على ما عمل يسوع للخلاص الآتي (راجع آش 35: 5: "عيون العمي تنفتح، وكذلك آذان الصمّ").

 

 

 لا تدخل القرية (26)

 

نحن في إطار سرّ يسوع: ما أنهى يسوع رسالته بعد، والإعلان عن أعماله يجعل هذه الرسالة في خطر من تَدَخُّل السلطات (راجع 1: 44؛ 5: 19، وبخاصّة 43): الشعب يحتاج إلى بعض الوقت لكي يتعرّف إلى هويّة يسوع الذي ما جاء من أجل التظاهر والأعمال الخارقة، بل للدعوة إلى ملكوت الله، الذي يمرّ في الآلام والموت، قبل أن يبلغ إلى القيامة؛ أجل، لا تُفهم أعمال يسوع كلّ الفهم إلّا على ضوء القيامة.

 

 

 

الأب توما مهنّا